الذهبي
118
سير أعلام النبلاء
وابن الزبير إلى مكة ، وأقام ابن الحنفية ، فلما سمع بدنو جيش مسرف زمن الحرة رحل إلى مكة ، وأقام مع ابن عباس ، فلما مات يزيد بويع ابن الزبير ، فدعاهما إلى بيعته ، فقالا : لا حتى تجتمع لك البلاد . فكان مرة يكاشرهما ومرة يلين لهما ، ثم غلظ عليهما ، ووقع بينهم حتى خافاه ، ومعهما النساء والذرية ، فأساء جوارهم وحصرهم ، وقصد محمدا ، فأظهر شتمه وعيبه ، وأمرهم وبني هاشم أن يلزموا شعبهم ، وجعل عليهم الرقباء ، وقال فيما يقول : والله لتبايعن أو لأحرقنكم . فخافوا . قال سليم أبو عامر : فرأيت ابن الحنفية محبوسا في زمزم ، والناس يمنعون من الدخول عليه ، فقلت : والله لأدخلن عليه ، فقلت : ما بالك وهذا الرجل ؟ قال : دعاني إلى البيعة فقلت : إنما أنا من المسلمين ، فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم ، فلم يرض بهذا مني ، فاذهب إلى ابن عباس فسلم عليه وقل : ما ترى ؟ قال : فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر فقال : من أنت ؟ قلت : أنصاري . قال : رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا . قلت : لا تخف ، أنا ممن لك كله ، قال : هات ، فأخبرته ، فقال : قل له : لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت ، ولا تزده عليه . فأبلغته . فهم ابن الحنفية أن يسير إلى الكوفة . وبلغ ذلك المختار ، فثقل عليه قدومه فقال : إن في المهدي علامة يقدم بلدكم هذا ، فيضربه رجل في السوق بالسيف لا يضره ولا يحيك ( 1 ) فيه . فبلغ ذلك ابن الحنفية فأقام . فقيل له : لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنت فيه . فبعث أبا الطفيل إلى شيعتهم ، فقال لهم : إنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء ، وأخبرهم بما هم فيه من الخوف ، فقطع المختار بعثا إلى مكة ، فانتدب معه أربعة آلاف ، فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم ،
--> ( 1 ) أي لا يعمل فيه .